فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 646

قلبك، والتذاذكِ بسماعه أعظمَ من التذاذ أصحاب [1] الملاهي والغناء المطرب [2] بسماعهم، فإنه من المعلوم أنّ من أحبّ محبوبًا كان كلامه وحديثه أحبَّ شيءٍ إليه، كما قيل:

إنْ كنتَ تزعُم حُبّي ... فلِمْ هجرتَ كتابي

أمَا تأمّلتَ ما فيـ ... ـهِ مِن لذيذِ خطابي [3]

وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: لو طهرتْ قلوبنا لما شبعَتْ [4] من كلام الله [5] .

وكيف يشبع المحِبُّ من كلام محبوبه، وهو غاية مطلوبه! وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا لعبد الله بن مسعود:"اقرأ عليّ"، فقال: أقرأ عليك، وعليك أنزِل؟ فقال:"إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري".

فاستفتح، وقرأ سورة النساء، حتّى إذا بلغ قوله: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) } [النساء: 41] قال:"حسبك". فرفع رأسه، فإذا عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرِفان من البكاء" [6] ."

(1) "أصحاب"ساقط من ز.

(2) ف:"الغناء والطرب".

(3) البيتان في روضة المحبين (312) .

(4) س، ف:"ما شبعت".

(5) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الزهد (678) وفي زوائده على فضائل الصحابة (775) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (7/ 272، 300) ، من طريق سفيان بن عيينة قال: قال عثمان بن عفان فذكره. وسنده ضعيف للانقطاع.

(6) أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب البكاء عند قراءة القرآن (5055) ، ومسلم في صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن (805) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت