ومنها: حرمان الرزق. وفي المسند:"إنّ العبد لَيُحْرَم الرزقَ بالذنب يصيبه". وقد تقدّم [1] .
وكما أنّ تقوى الله مَجلَبة للرزق، فتركُ التقوى مجلبة للفقر. فما استُجْلِبَ رزقُ الله بمثل ترك المعاصي.
ومنها: وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبيّن الله، لا يوازنها ولا يقارنها [2] لذة أصلًا. ولو اجتمعت له لذّاتُ الدنيا بأسرها لم تفِ بتلك الوحشة. وهذا أمر لا يحسّ به إلا من في قلبه حياة. و"ما لجرحٍ بميّتٍ إيلامُ" [3] .
فلو لم يترك الذنوب إلا حذرًا من وقوع تلك الوحشة، لكان العاقل حريَّا بتركها.
وشكا رجل إلى بعض العارفين وحشةً يجدها في نفسه فقال له [4] : إذا كنتَ قد أوحشتك الذنوبُ ... فدَعْها إذا شئتَ واستأنسِ [5]
(1) في ص (103،13) .
(2) كذا في ل، خا. وفي ف:"لا يوازيها ولا يقاربها". وفي ز:"لا يوازنها ولا يقاربها". والفعل الثاني في س بالباء والنون معًا.
(3) عجز بيت لأبي الطيب في ديوانه (245) وصدره: من يَهُنْ يسهُلِ الهوانُ عليه
(4) ف:"قال له". ز:"وقال له".
(5) أنشده المصنف في المدارج (2/ 406) أيضًا، وسيأتي مرة أخرى في ص (183) . وهو يشبه قول القاضي أبي بكر الأرّجاني، وقد يكون رواية مغيّرة منه:
أساتَ فاصبحتَ مستوحشا ... فأحسِنْ متى شئتَ واستانِسِ
انظر: ديوانه (816) ، وخريدة القصر- قسم فارس (3/ 281) ، وصدره في =