يقدح في أصل إيمانه مثل الشكوك والريب والنفاق، فذاك نزول لا يُرجى لصاحبه صعودٌ إلا بتجديد إسلامه من رأسٍ [1] .
فصل
ومن عقوباتها: أنّها تُجرّىء على العبد من لم يكن يجترىء عليه من أصناف المخلوقات. فيجترىء عليه الشياطين بالأذى [2] ، والإغواء، والوسوسة، والتخويف، والتحزين، وإنسائه ما مصلحتُه في ذكره،
ومضرّتُه في نسيانه؛ فتجترىء [3] عليه الشياطين حتّى تؤزه إلى معصية الله أزًا.
ويجترىء عليه شياطين [43/ أ] الإنس بما تقدر عليه من أذاه في غيبته وحضوره. ويجترىء عليه أهله وخدمه وأولاده [4] وجيرانه، حتّى الحيوان البهيم! قال بعض السلف: إنّي لأعصي الله، فأعرف ذلك في خلق امرأتي ودابّتي [5] . وكذلك يجترىء عليه أولياء الأمر بالعقوبة التي إن عدلوا فيها أقاموا عليه حدود الله [6] . وكذلك تجترىء عليه نفسُه، فتتأسد عليه، وتستصعب عليه [7] ، فلو أرادها لخير لم تطاوعه، ولم تنقَدْ له. وتسوقه إلى ما فيه هلاكه، شاء أم أبى.
(1) س:"من الرأس".
(2) س:"بالإيذاء".
(3) س:"ويجترىء". ف:"فنجزى".
(4) "أولاده"ساقط من ف.
(5) من كلام الفضيل بن عياض، وقد سبق في ص (134) .
(6) س:"عليه الحدود"، وفي حاشيتها:"خ حدود الله تعالى".
(7) ل:"فتتأسد عليه العبادة"كذا!