ولما كانت البدع المضِلّة جهلًا بصفات الله وتكذيبًا بما أخبر به عن نفسه وأخبر به عنه رسوله [1] عنادًا وجهلًا [2] كانت من أكبر الكبائر -إن [3] قصرت عن الكفر- وكانت أحبَّ إلى إبليس من كبار الذنوب، كما قال بعض السلف: البدعة أحبُّ إلى إبليس من المعصية؛ لأنّ المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها [4] . وقال إبليس: أهلكتُ بني آدم بالذنوب، وأهلكوني بالاستغفار وبلا إله إلا الله. فلما رأيت ذلك بثثتُ فيهم الأهواءَ، فهم يذنبون، ولا يتوبون؛ لأنّهم يحسبون أنهم يحسنون صُنْعا! [5] ومعلوم أنّ المذنب إنما ضرره على نفسه، وأما المبتدع فضرره على النوع. وفتنة المبتدع في أصل الدين، وفتنة المذنب في الشهوة.
والمبتدع قد قعد للناس على صراط الله المستقيم يصدَّهم عنه، والمذنب
(1) س:"عنه به رسوله". وقد سقط"عنه"من ف. وفي ل:"عن رسوله"، خطأ.
(2) ف:"أوجهلًا".
(3) س:"وإن"، ولكن الظاهر أن الواو زيادة من بعض القرّاء. وهو الذي كتب تحت"الكفر":"بالتنزّل".
(4) من كلام سفيان الثوري. أخرجه ابن الجعد في مسنده (1885) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (238) وأبو نعيم في الحلية (7/ 26) والبيهقي في شعب الإيمان 16/ 482 (9009) . وسنده حسن (ز) وانظر مدارج السالكين (1/ 322) .
(5) أخرجه أبو يعلى في مسنده (136) وابن أبي عاصم في السنة (7) والهمذاني العطار في فتيا وجوابها في الاعتقاد (11) وغيرهم. وسنده واهٍ، فيه عبد الغفور: متروك الحديث، وكان يضع الحديث. وعثمان بن مطير أيضًا ضعيف. وبه ضعّف الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 207) . (ز)
وانظر شفاء العليل (414) .