فإن صدر ذلك عن علم فهو عناد أقبح من الشرك، وأعظم إثمًا عند الله. فإنّ المشرك المقِرّ بصفات الربّ خير من المعطَل الجاحد لصفات كماله. كما [1] أنّ من أقرَّ لملِكٍ [2] بالمُلْك، ولم يجحد مُلكه، ولا الصفات التي استحقّ بها الملك، لكن جعل معه شريكًا في بعض الأمور يُقرّبه إليه = خيرٌ ممن جحد [3] صفاتِ الملِك وما يكون به مَلِكًا.
هذا أمر مستقرّ في سائر الفِطَر والعقول. فأين القدح في صفات الكمال والجحدُ لها، من عبادة واسطةٍ بين المعبود الحق وبيّن العابد [4] يتقرَّب إليه بعبادة تلك الواسطة إعظامًا له وإجلالًا؟ فداء التعطيل هو [5] الداء [71/ ب] العضال الذي لا دواء له.
ولهذا حكى الله عن إمام المعطلة فرعون أنه أنكر على موسى ما أخبر به من [6] أنّ ربّه فوق السموات، فقال: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 36 - 37] . واحتجّ الشيخ أبو الحسن الأشعري في كتبه على
المعطِّلة بهذه الآية، وقد ذكرنا لفظه في غير هذا الكتاب [7] .
والقول على الله بلا علم والشرك متلازمان.
(1) "كما"ساقط من س. وفي ز:"كما ان اقر".
(2) ف:"للملك".
(3) ز:"خير من جحد".
(4) ف:"العبد".
(5) ف:"هذا".
(6) "من": ساقطة من ف.
(7) ز:"هذا الموضع". وانظر اجتماع الجيوش الإِسلامية (295) ، والصواعق المرسلة (1244) .