فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 646

فكذلك [1] من حسّن ظنه وقوّى رجاءه في الفوز بالدرجات العلى والنعيم المقيم، من غير طاعة ولا تقرب إلى الله تعالى [2] بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. وبالله التوفيق.

وقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ} [البقرة: 218] .

فتأمَّلْ كيف جعل رجاءَهم إتيانَهم بهذه الطاعات! وقال المغترون [3] : إنّ المفرِّطين المضيِّعين لحقوق الله [4] ، المعطِّلين لأوامره، الباغين على عباده، المتجرّئين على محارمه = أولئك يرجون رحمة الله!

وسرّ المسألة أنّ الرَّجاء وحسن الظن إنما يكون مع الإتيان بالأسباب التي اقتضتها حكمة الله في شرعه، وقدَره، وثوابه وكرامته؛ فيأتي العبد بها، ثم يحسن [5] ظنّه بربه، ويرجوه أن لا يكِلَه إليها، وأن يجعلها

موصلةً إلى ما ينفعه، ويصرف ما يعارضها، ويبطل أثرها.

فصل

ومما ينبغي أن يعلم أنّ من رجا شيئًا استلزم رجاؤه أمورًا:

أحدها: محبة ما يرجوه.

الثاني: خوفه من فواته.

(1) ف، ل:"وكذلك".

(2) ف، ز:"من غير تقرب إلى الله".

(3) ف:"المغرورون".

(4) ل:"حقوق الله".

(5) ز:"ويحسن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت