ذلك لا من الله ولا من خلقه، وتعمل في قلبه وروحه نطفة الفاعل ما يعمل السمّ في البدن [1] .
وقد اختلف الناس: هل يدخل الجنّةَ مفعول به؟ على قولين سمعتُ شيخ الإِسلام يحكيهما. والذين قالوا: لا يدخل الجنّة، احتجّوا بأمور: منها: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يدخل الجنّة ولد زنية" [2] . فإذا كان هذا حال ولد الزنى، مع أنه لا ذنب له في ذلك، ولكنّه مظنّة كل شرّ وخبث، وهو جدير أن لا يجيء منه خير أبدًا؛ لأنّه مخلوق من نطفة خبيثة، وإذا كان الجسد الذي تربّى على الحرام، النارُ أولى به، فكيف بالجسد المخلوق من النطفة الحرام؟
(1) الطرق الحكمية (138) .
(2) أخرجه أحمد 3/ 202 (6892) وابن حبان (8/ رقم 3383) والنسائي في الكبرى (4916) والطحاوي في شرح المشكل (914) من طريق الثوري وشيبان وجرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابان عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
ورواه شعبة عن منصور عن سالم عن نبيط بن شريط عن جابان عن عبد الله بن عمرو. أخرجه أحمد (6882) والنسائي في الكبرى (4914) وابن حبان (3384) وغيرهم.
قال النسائي:"لا نعلم أحدًا تابع شعبة على نبيط بن شريط". تحفة الأشراف (283/ 6) . قال البخاري في تاريخه الكبير (2/ 257) بعد أن ذكر طريق شعبة:"ولم يصح، ولا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو، ولا لسالم من جابان، ولا من نبيط". وقال ابن خزيمة: جابان مجهول.
ورواه شعبة من طريق آخر عن ابن عمرو موقوفًا. أخرجه النسائي (4917) .
ورواه مجاهد، وقد اختلف عليه كثيرًا. انظر تفصيل ذلك عند النسائي في الكبرى وعند أبي نعيم في الحلية (3/ 307 - 309) وتحقيق المسند (11/ 473 - 493،474 - 495) .