فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 646

أقوّي عزيمته، وأقوده [48/ أ] بزمام الشهوة إلى الانخلاع من العصمة.

فلا تهملوا أمر هذا الثغر، وأفسِدوه بحسب استطاعتكم، وهوّنوا عليه أمرَه، وقولوا له: ما مقدار نظرةٍ تدعوك إلى تسبيح الخالق، والتأمّل لبديع صنعته وحسن هذه الصورة التي إنّما خُلِقَتْ ليستدلّ بها الناظرُ عليه؟ وما خلق الله لك العينين سدىً، وما خلق [1] هذه الصورةَ لِيحجُبها عن النظر!

وإن ظفرتم به قليلَ العلم فاسدَ العقل، فقالوا: هذه الصورة مظهر [2] من مظاهر الحقّ ومجلىً من مجاليه، فادعوه إلى القول بالاتّحاد، فإنْ لم يقبل فالقول بالحلول العام أو الخاص [3] . ولا تقنعوا

منه بدون ذلك، فإنّه يصير به من إخوان النصارى، فمُروه حينئذ بالعفّة والصيانة والعبادة والزهد في الدنيا، واصطادوا عليه الجهال. فهذا من أقرب خلفائي [4] وأكبر جندي، بل أنا من جنده وأعوانه!

فصل [5]

ثم امنعوا ثغر الأذن أن يدخل منه [6] ما يُفسِد عليكم الأمرَ، فاجتهدوا

(1) س:"خلق الله".

(2) ف:"هذه مظهر".

(3) الاتحاد: وحدة الوجود، وهو القول بأنّ الحق عين الخلق. والحلول العام: القول بان الله حال بذاته في كل مكان. والحلول الخاصّ كقول النسطورية من النصارى في المسيح بان اللاهوت حل في الناسوت. انظر مجموع الفتاوى (2/ 171 - 172) . وشرح النونية لمحمد خليل هراس (1/ 59 - 68) .

(4) ف، ل:"حلفائي".

(5) كلمة"فصل"ساقطة من ز.

(6) س:"عليه". ز:"عليكم ما يفسد الأمر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت