فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 646

بمعاصي الله، ولا يستخِفا به الخلق؟

وقد أشار سبحانه إلى هذا [1] في كتابه عند ذكر عقوبات الذنوب، وأنه أركس أربابَها بما كسبوا، وغطّى على قلوبهم، وطبع [2] عليها بذنوبهم، وأنّه نسيهم كما نسوه، وأهانهم كما أهانوا دينه، وضيّعهم كما [33/ ب] ضيّعوا أمره.

ولهذا قال تعالى في آية سجود المخلوقات له: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18] ، فإنهم [3] لما هان عليهم السجود له، واستخفّوا به، ولم يفعلوه، أهانهم، فلم يكن لهم من مُكرِمٍ بعد أن أهانهم. ومن ذا يكرِم من أهانه الله، أو يهين من أكرمه الله [4] ؟

فصل

ومن عقوباتها: أنّها تستدعي نسيانَ الله لعبده، وتركَه، وتخليتَه بينه وبيّن نفسه وشيطانه. وهناك الهلاك الذي لا يرجى [5] معه نجاة.

قال قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) } [الحشر: 18 - 19] .

فأمر [6] بتقواه، ونهى أن يتشبّه عباده المؤمنون بمن نسيَه بترك

(1) "إلى هذا"ساقط من ز.

(2) ف:"فطبع".

(3) ز:"فإنه". وفي س:"كأنهم"، تحريف.

(4) ف:"أكرم الله".

(5) س:"لا ترجى".

(6) ف:"فأمر الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت