فهو كبيرة، وما لم يقترن به شيء من ذلك فهو صغيرة [1] .
وقيل: كل ما رتب عليه حدّ في الدنيا أو وعيد في الآخرة فهو كبيرة. وما لم يرتب عليه لا هذا ولا هذا فهو صغيرة [2] .
وقيل: كلّ ما اتفقت الشرائع على تحريمه فهو من [62/ ب] الكبائر، وما كان تحريمه في شريعة دون شريعة فهو صغيرة.
وقيل: كلّ ما لعن الله أو رسولُه فاعلَه فهو كبيرة.
وقيل: هي ما ذُكِرَ [3] من أول سورة النساء إلى قوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] [4] .
والذين لم يقسموها إلى كبائر وصغائر [5] قالوا: الذنوب كلها
(1) روي نحو هذا عن ابن عباس والحسن البصري. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي (2/ 444) .
(2) قال ابن حجر:"وممن نصّ على هذا: الإِمام أحمد فيما نقله القاضي أبو يعلى، ومن الشافعية الماوردي، ولفظه: الكبيرة ما وجبت فيه الحدود، أو توجه إليها الوعيد". الفتح (10/ 410) . وأصله ما ورد عن ابن عباس وغيره في تفسير اللمم في قوله تعالى {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: 32] انظر تفسير الطبري (68/ 22) .
(3) ف، ل:"وقيل: ما ذكر". وهو قول ابن مسعود فيما روى عنه مسروق وعلقمة وإبراهيم. تفسير الطبري (8/ 233) ، ونقل عن ابن عباس أيضًا في زاد المسير (66/ 2) .
(4) وانظر حدودًا أخرى في مدارج السالكين للمؤلف (1/ 321 - 327) .
(5) منهم أبو إسحاق الاسفراييني، وأبو بكر ابن الطيب الباقلاني، وحكاه القاضي عياض عن المحققين، واختاره إمام الحرمين وبيّن أنه لا يخالف ما قاله الجمهور. انظر الفتح (10/ 409) ، ومدارج السالكين.