بخصيصة، وهو الذكر الجميل الذي يُذكَرون به في هذه الدار [1] ، وهو لسان الصدق الذي سأله إبراهيم الخليل حيث قال: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) } [الشعراء: 84] . وقال سبحانه عنه وعن بنيه: {وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) } [مريم: 50] . وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) } [الشرح: 4] .
فأتباع الرسل لهم نصيب من ذلك بحسب ميراثهم من طاعتهم ومتابعتهم. وكلّ من خالفهم فاته من ذلك بحسب مخالفتهم ومعصيتهم.
فصل
[38/ ب] ومن عقوباتها: أنّها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف، وتكسوه أسماء الذمّ والصَّغار. فتسلبه اسم المؤمن، والبَرّ، والمحسن، والمتقي، والمطيع، والمنيب، والولي، والوَرع، والمصلح، والعابد،
والخائف، والأوّاب، والطيّب، والمرضي [2] ، ونحوها.
(1) فسّر المؤلف هذه الآية في طريق الهجرتين (102) ، فقال:"يخبر فيها سبحانه عما أخلص له أنبياءه ورسله من اختصاصهم بالآخرة، وفيها قولان: أحدهما أن المعنى: نزعنا من قلوبهم حبّ الدنيا وذكرها وإيثارها والعمل بها. والقول الثاني: إنّا أخلصناهم بافضل ما في الدار الآخرة، واختصصناهم به عن"
العالمين". وفسر شيخ الإِسلام"ذكرى الدار"بتذكرة ما وعدوا به من الثواب والعقاب (مجموع الفتاوى 16/ 193) وهو قول ثالث يدخل في القول الأول كما قال الطبري (التفسير 20/ 119) . أما ما ذهب إليه المؤلف هنا فلم يشر إليه الطبري فيما نقله عن السلف. وانظره في المحرر الوجيز (4/ 509) ، والكشاف (4/ 99) ."
(2) ز:"الرضي"، وفي س:"المرضا".