فإنّه ارتكب محذورين عظيمين: محذور العقد، ومحذور الوطء، فكيف تُخفَّف عنه العقوبة بضمّ محذور العقد إلى محذور الزنا؟
وأما وطء الميتة، ففيه قولان للفقهاء، وهما في مذهب أحمد وغيره. أحدهما: يجب به الحدّ، وهو قول الأوزاعي، فإنّ فعله أعظم جرمًا وأكثر ذنبًا لأنه انضمّ إلى فاحشته هتكُ حرمةِ الميتة.
فصل
وأما [1] وطء البهيمة، فللفقهاء فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنّه يؤدَّب [2] ، ولا حدّ عليه. وهذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقول إسحاق.
والقول الثاني [3] : أنّ حكمه حكم الزاني؛ يجلَد إن كان بكرًا، ويرجم إن كان محصنًا. وهذا قول الحسن.
والقول الثالث: أنّ حكمه حكم اللوطي. نصّ عليه أحمد، فيخرّج على الروايتين في حدّه: هل هو القتل حتفا، أو هو كالزاني؟
والذين قالوا: حدّه القتل، احتجّوا بما رواه أبو داود [4] من حديث
(1) س:"فأما".
(2) ف:"أن يؤب".
(3) ز:"والثاني".
(4) برقم (4464) وأخرجه الترمذي (1455) والطبري في التهذيب (مسند ابن عباس- 875) والحاكم 4/ 396 (8049) والبيهقي (8/ 233) من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس فذكره.
وهو حديث منكر، تكلم فيه الأئمة كالإمام أحمد والبخاري وأبي داود =