وفيه دليل على القتل بالتوسيط. وهذا دليل مستقِلّ في المسألة، وهو أنّ من لا يباح [1] وطؤه بحال فحدُّ وطئه القتل. دليله: من وقع على أمّه وابنته. وكذلك يقال في وطء ذوات المحارم ووطء مَن لا يباح له وطؤه بحال، فكان [2] حدّه القتل، كاللوطي.
والتحقيق أن يستدلّ على المسألتين بالنصّ. والقياس يشهد لصحة كلّ منهما.
وقد [3] اتفق المسلمون على أنّ من زنى بذات محرم فعليه الحدّ، وإنّما اختلفوا في صفة الحدّ: هل هو القتل بكل حال، أو حدّه حدّ الزاني؟ على قولين:
فذهب الشافعي ومالك وأحمد في إحدى روايتيه [4] أنّ [88/ ب] حدّه حد الزاني.
وذهب أحمد وإسحاق وجماعة من أهل الحديث إلى أنّ حدّه القتل بكل حال.
وكذلك اتفقوا كلّهم على أنّه لو أصابها باسم النكاح عالمًا- أنه يُحَدّ، إلا أبا حنيفة وحده [5] ، فإنّه رأى ذلك شبهةً مسقِطةً للحدّ.
ومنازعوه يقولون: إذا أصابها باسم النكاح فقد زاد الجريمة غِلَظًا وشدّة،
(1) س:"لا يباح له". وسقطت"من"من ف.
(2) س، ز:"وكان".
(3) لم يرد"وقد"في ف.
(4) س:"إحدى الروايتين". وفي الحاشية:"روايتيه".
(5) "وحده"لم يرد في ف، ل.