قال: وأنا لا أشكّ أنّ لي ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ به.
وهذا الضرب من الناس قد تعلّق بنصوص الرَّجاء، واتّكل عليها، وتعلق بها [1] بكلتا يديه. وإذا عوتب على الخطايا والانهماك فيها سرد لك ما يحفظه من سعة رحمة الله ومغفرته ونصوص الرجاء.
وللجهال [8/ ب] من هذا الضرب من الناس في هذا الباب غرائب وعجائب، كقول بعضهم:
وكَثِّرْ ما استطعتَ من الخطايا ... إذا كان القدومُ على كريمِ [2] وقول الآخر: التنزّه من الذنوب جهل بسعة عفو الله! وقول الآخر [3] : تركُ الذنوب جراءة على مغفرة الله، واستصغار لها!
وقال أبو محمَّد ابن حزم: رأيت بعض هؤلاء يقول في دعائه: اللهم إنّي أعوذ بك من العصمة!
ومن هؤلاء المغرورين من يتعلق بمسألة الجبر، وأن العبد لا فعل له البتة ولا اختيار، وإنما هو مجبور على فعل المعاصي.
(1) ز:"به".
(2) س، ل:"وأكثر". وقد أنشده المؤلف في عدة الصابرين (50) أيضًا. والبيت لأبي نواس في وفيات الأعيان (2/ 97) وفيه:"تكثَّر". وفي ديوانه (730) مع عجز آخر.
تكثّرْ ما استطعتَ من الخطايا ... فإنك قاصدٌ ربًّا غفورا
(3) ل، خا:"وقال الآخر".