فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 646

حتى يبلّ لحيتَه [1] .

وقال: لو أنني بين الجنّة والنار، لا أدري إلى أيّهما [2] يؤمر بي، لاخترتُ أن أكون رمادًا، قبل أن أعلم إلى أيّهما أصير [3] .

وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبكاؤه وخوفه. وكان يشتد خوفه من اثنتين [4] : طول الأمل، واتباع الهوى. قال: فأما طول الأمل فيُنْسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصدّ عن الحق. ألا وإن الدنيا قد ولّت مدبرةً، والآخرةُ مقبلةٌ، ولكل واحدة منهما [5] بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنّ اليوم عمل ولا حسابَ، وغدًا حساب ولا عملَ [6] .

(1) أخرجه الترمذي (2358) وابن ماجه (4267) وأحمد 63/ 1 - 64 (454) والحاكم 4/ 366 - 367 (7942) وأبو نعيم في الحلية (1/ 61) . وزادوا جميعًا غير أبي نعيم:"فقيل له: تذكر الجنّة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: القبر أول منازل الآخرة، فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشرّ منه. قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما رأيت منظرَا قط إلا والقبر أفظع منها"."

قال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف". وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه".

(2) ل:"أيتهما". س:"أيتها". وكذا في الموضع التالي.

(3) أخرجه أحمد في الزهد (685) وأبو نعيم في الحلية (1/ 60) .

(4) ل، ز:"اثنين".

(5) "منهما"من ز. وفي ل، ز:"ولكل واحد".

(6) من قوله:"ارتحلت الدنيا مدبرةَ"إلى آخره أخرجه البخاري تعليقَا بصيغة الجزم في كتاب الرقاق، باب في الأمل وطوله (ص) . وأخرجه أحمد في الزهد (692) وأبو داود في الزهد (113) وأبو نعيم في الحلية (1/ 76) وغيرهم.

وفيه مهاجر العامري، يحتمل أنه ابن عميرة- ذكره ابن حبان في الثقات =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت