وقد ذكر الإِمام أحمد [1] عن أبي الدرداء: اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعُدُّوا أنفسَكم في الموتى، واعلموا أنّ قليلًا يُغنيكم خير من كثير يُلهيكم [2] . واعلموا أنّ البِرَّ [25/ ب] لا يبلى، وأنّ الإثم لا يُنسى.
ونظر بعض العُبّاد إلى صبيّ، فتأمل محاسنَه، فأُتيَ في منامه، وقيل له: لَتجِدَنَّ غِبَّها بعد أربعين سنة [3] .
هذا، مع أنّ للذنب نقدًا معجَّلًا لا يتأخر عنه. قال سليمان التَّيمي: إنّ الرجل لَيصيبُ الذنبَ في السرّ، فيصبح وعليه مذلّته [4] .
وقال يحيى بن معاذ الرازي [5] : عجبتُ من ذي عقل يقول في
(1) في الزهد (716) . وأخرجه وكيع في الزهد (13) وهناد في الزهد (508) وأبو نعيم في الحلية (1/ 211 - 212) وغيرهم. ورجاله ثقات، لكن في سنده انقطاع. وله طرق عن أبي الدرداء. انظر الزهد لأبي داود (240) .
(2) ز:"يطغيكم".
(3) وهي حكايه أبي عبد الله أحمد بن يحيى الجلاّء من أكابر مشايخ الشام (106 هـ) ، وقد ذكر في الحكاية أنّه نسي القرآن. انظر تاريخ دمشق (6/ 84) .
(4) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (195) وأبو نعيم في الحلية (3/ 31) والبيهقي في الشعب (6839) وسنده صحيح (ز) . وسليمان بن طرخان التيمي تابعي من خيار أهل البصرة وكان من العبّاد المجتهدين. انظر ترجمته في السير (6/ 195) . وقد نسب المصنف هذا القول في روضة المحبين (586) إلى ابنه المعتمر. هذا، وقد وردت بعد هذه العبارة في خب زيادة نصّها:"وقال ذو النون: من خان الله في السرّ هتك ستره في العلانية". ولعلها كانت حاشية لبعض القراء أقحمها ناسخ في المتن.
ثم هذا من كلام يحيى بن معاذ الرازي في صفة الصفوة (2/ 256) . وقد أثبتت هذه الزيادة في ط المدني وأبي السمح ومحمود فائد وغيرهم ولكن بعد قول يحيى الرازي! (ص) .
(5) من كبار الزهاد، توفي في نيسابور سنة 258. طبقات الصوفية (107) والسير (13/ 15) .