يجد من الألم بمفارقتها؛ كما صرّح بذلك شيخ القوم الحسن بن هانئ
حيث يقول:
وكاس شربتُ على لذة ... وأخرى تداويتُ منها بها [1]
وقال آخر [2] :
فكانت دوائى وهي دائي بعينه ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر [3]
ولايزال العبد يعاني الطاعة، ويألفها، ويحبّها، ويؤثرها حتى يرسل الله سبحانه برحمته عليه الملائكةَ تؤزُّه إليها [4] أزًّا، وتحرّضه عليها، وتزعجه عن فراشه ومجلسه إليها [5] . ولا يزال يألف المعاصي،
ويحبّها، ويؤثرها [6] ، حتّى يرسل الله عليه الشياطين فتؤزّه إليها أزًّا.
فالأول قوّى جندَ الطاعة بالمدد، فصاروا من أكبر أعوانه. وهذا
(1) ف:"فكاسٌ"، ص:"وكاسًا". وكذا نسبه المؤلف هنا إلى أبي نواس، ونحوه في زاد المعاد:"قال شيخ الفسوق" (4/ 209) . والبيت للأعشى في ديوانه (223) . أما بيت أبي نواس الذي في معناه فهو:
دَعْ عنك لومي فإن اللوم إغراءُ ... وداوِني بالتي كانت هي الداءُ
انظر ديوانه (6) .
(2) ف:"الآخر".
(3) س، ز:"وكانت". ز:"وهو دائي". والشطر الثاني من بيت مشهور ينسب إلى المجنون (ديوانه: 122) وإلى قيس بن ذريح (شعره: 95) ، صدره: تداويتُ من ليلى بليلى عن الهوى ولعل قائل البيت الذي نقله المؤلف ضمّن الشطر الثاني.
(4) "إليها"ساقط من ز.
(5) "وتحرضه ... إليها"ساقط من ف.
(6) "ويؤثرها"ساقط من ف.