فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 646

ويكون لكم في هذا الثغر أمران [1] عظيمان لا تبالُون بأيّهما ظفرتم: أحديث: التكلم بالباطل، فإنّ المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم، ومن أكبر جندكم وأعوانكم.

والثاني [2] : السكوت عن الحقّ، فإنّ الساكت عن الحقّ أخ لكم أخرس، كما أنّ الأولَ أخ لكم ناطق، وربما كان الأخ الثاني أنفع إخوانكم لكم. أما سمعتم قول الناصح: المتكلِّمُ بالباطل شيطان ناطق، والساكتُ عن الحقّ شيطان أخرس [3] .

فالرباطَ الرباطَ على هذا الثغر أن يتكلّم بحق، أو يمسك عن باطل [4] . وزيّنوا له التكلّمَ بالباطل بكلّ طريق. وخوّفوه من التكلم بالحق بكل طريق.

واعلموا يابَنيَّ أنّ ثغر اللسان هو الذي أُهلِكُ منه بني آدم، وأكُبُّهم منه [5] على مناخرهم في النار، فكم لي من قتيل وأسير وجريح أخذتُه من هذا الثغر!

وأوصيكم [6] بوصيّة، فاحفظوها: لِينطِقْ أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة، ويكون الآخر على لسان السامع، فينطق باستحسانها

(1) س، ل:"أثران".

(2) س:"الثاني"دون واو العطف.

(3) نحوه في إعلام الموفعين (2/ 177) . ونقل القشيري من كلام شيخه أبي علي الدقاق:"من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس". الرسالة (120) .

(4) س:"الباطل".

(5) لم يرد"منه"في س. وفي ف:"فيه"، ولعله تحريف.

(6) ز:"أوصيتكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت