له. فتتولاّه الملائكة في حياته، وعند موِته، وعند بعثه، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [فصلت: 30 - 31] .
وإذا تولاّه الملَكُ تولاّه أنصحُ الخلق [1] وأنفعُهم وأبرّهم، فثبّته، وعلّمه، وقوّى جَنانَه، وأيّده. قال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: 12] . ويقول له الملك عند الموت: لا تخف، ولا تحزن، وأبشِر بالذي يسرّك [2] . ويُثبِّتهُ بالقول الثابت أحوجَ ما يكون إليه في الحياة الدنيا، وعند الموت، وفي القبر عند المساءلة.
فليس أحد أنفعَ للعبد من صحبة الملَك له، وهو [53/ أ] وليّه في يقظته ومنامه، وحياته، وعند موته، وفي قبره، ومؤنسُه [3] في وحشته، وصاحبُه في خلوته، ومحدّثُه في سرّه. يحارب عنه عدوَّه، ويدافعه عنه، ويعينه عليه، ويعِدُه بالخير، ويبشّره به، ويحثّه على التصديق بالحقّ، كما جاء في الأثر [4] الذي يروى مرفوعًا وموقوفًا:"إنّ لِلملَكِ بقلب ابن آدم لَمَّةً، وللشيطان لَمّةً. فلمّةُ الملَك إيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالوعد، ولَمَّةُ الشيطان إيعاد بالشرّ وتكذيب بالحق" [5] .
(1) ل:"أنصح الخلق له".
(2) زاد في ز:"ويثبتك". وانظر ما سبق من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في ص (58) .
(3) ف:"وفي قبره يؤنسه".
(4) ف، ل:"كما في الأثر".
(5) أخرجه الترمذي (2988) وابن حبان (997) والطبري (3/ 88) وابن أبي حاتم =