وتضمّنِه غايةَ الظلم أخبر سبحانه عبادَه أنّه لا يغفره، مع أنّه كتب على نفسه الرحمة.
ومن خصائص الإلهية: العبوديةُ التي قامت على ساقين [1] لا قِوَام لها بدونهما: غايةُ الحبّ مع غايةِ الذلّ. هذا تمام العبودية [2] ، وتفاوتُ منازلِ الخلق فيها بحسب تفاوتهم في هذين الأصلين. فمن أعطى حبَّه وذلَّه وخضوعه لغير الله فقد شبّهه به في خالص [67/ ب] حقّه، وهذا من المحال أن تجيء به شريعة من الشرائع، وقبحُه مستقِرّ في كلّ فطرة وعقل، ولكن غيّرت الشياطين فِطَرَ أكثر الخلق وعقولَهم، وأفسدتها عليهم، واجتالتهم [3] عنها. ومضى على الفطرة الأولى من سبقت له من الله الحسنى، فأرسل إليهم رُسُلَه، وأنزل عليهم كتبَه بما يوافق فِطرهم وعقولهم، فازدادوا بذلك نورًا على نور، {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} [النور: 35] .
إذا عرف هذا فمن خصائص الإلهية: السجود، فمن سجد [4] لغيره فقد شبّه المخلوقَ به.
ومنها: التوكّل، فمن توكّل على غيره فقد شبّهه به.
(1) س:"الساقين".
(2) بيّن المؤلف حقيقة العبودية هذه في مواضع كثيرة من كتبه منها: الفوائد (183) ، طريق الهجرتين (511، 642) ، مدارج السالكين (1/ 92،74) ، (3/ 441) .
(3) ف:"اجتاحتهم".
(4) س:"يسجد".