وكذلك لم يقدُره حقَّ قدره من جعل له صاحبةً وولدًا، أو جعله [1] يحِلّ في مخلوقاته، أو جعله عينَ [2] هذا الوجود.
وكذلك لم يقدُره حقّ قدره من قال: إنه رفع أعداءَ رسوله وأهل بيته، وأعلى [3] ذكرَهم، وجعل فيهم الملك والخلافة والعِزّ، ووضع أولياء رسولهِ وأهلِ بيته، وأهانهم، وأذلّهم، وضرب عليهم الذلَّة [4] أينما ثقفوا. وهذا يتضمن غاية القدح في الربّ، تعالى عن قول الرافضة علوًّا كبيرًا.
وهذا القول مشتقّ من قول اليهود والنصارى في ربّ العالمين: إنّه أرسل ملكًا ظالمًا، فادّعى النبوة لنفسه، وكذب على الله، ومكث زمنًا طويلًا [5] يكذب عليه كلّ وقت، ويقول: قال كذا، وأمر بكذا، ونهى عن كذاة وينسخ شرائع أنبيائه ورسله، ويستبيح دماء أتباعهم وأموالهم وحريمهم، ويقول: الله أباح لي ذلك! والربّ تعالي يُظهره، ويؤيّده [6] ، ويعليه، ويُعزّه [7] ، ويجيب دعواته [8] ، ويمكّنه ممن يخالفه، ويقيم الأدلّة على صدقه، ولا يعاديه أحد إلا ظفر به، فيصدّقه بقوله وفعله
وتقريره، ويُحدِث أدلّةَ تصديقه شيئًا بعد شيء. ومعلوم أنّ هذا يتضمن
(1) ف:"وجعله".
(2) ز:"غير"، تحريف.
(3) ل:"وأ همل"، تحريف.
(4) "الذلة"ساقط من ل.
(5) ل:"زمانًا طويلًا".
(6) ز:"يؤيده ويظهره".
(7) ف:"يقره".
(8) ل:"دعوته".