فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 646

وتواصلهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو [1] تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر [2] . فإذا أتلف القاتل من هذا الجسد عضوًا، فكأنّما أتلف سائر الجسد، وآلم جميع أعضائه. فمن آذى مؤمنًا واحدًا، فكأنّما آذى جميع المؤمنين. ومن آذى جميع المؤمنين آذى جميع الناس [3] ، فإنّ الله إنّما يدفع عن الناس بالمؤمنين الذين بينهم، فإيذاء الخفير إيذاء المخفر [4] .

وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم:"لا تقتلُ نفسٌ ظلمًا بغير حقّ إلا كان على ابن آدم الأول كِفْلٌ من دمها [5] ؛ لأنّه أول من سنّ القتل" [6] . ولم يجىء هذا الوعيد في أوّل زانٍ، ولا أوّل سارق، ولا أول شارب مسكرِ [7] ؛ وإن كان أولُ المشركين قد يكون أولى بذلك من أول قاتلَ؛ لأنه أول من سنّ الشرك. ولهذا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن لُحَيّ يعذَّب أعظمَ العذاب في النار؛ لأنّه أول من غيّر دين إبراهيم [8] .

(1) ل:"عضو واحد".

(2) كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، أخرجه البخاري في الأدب، باب رحمة الناس والبهائم (6011) ، ومسلم في البرّ والصلة، باب تراحم المؤمنين (2586) .

(3) ما عدا س:"وفي أذى جميع المؤمنين أذى ...".

(4) ف، ل:"الحقير ... المحقر"، تصحيف.

(5) ف، ز:"من دمه".

(6) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم وذريته (3335) ، ومسلم في القسامة، باب بيان إثم من سنّ القتل (1677) .

(7) ز:"شارب خمر".

(8) كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه. أخرجه البخاري في المناقب، باب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت