المفلحين، وأنّه من الملومين، ومن العادين. ففاته الفلاح، واستحقّ اسم العدوان، ووقع في اللوم. فمقاساةُ ألم الشهوة ومعاناتُها أيسر من بعض ذلك.
ونظير هذا [1] أنّه سبحانه ذمّ الإنسان، وأنّه خُلِقَ هلوعًا لا يصبر على سرّاء ولا ضرّاء [2] ، بل إذا مسّه الخير منَعَ وبخِلَ، وإذا مسّه الشرُّ جزعَ، إلا من استثناه بعد ذلك من الناجين من خلقه، فذكر منهم: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) } [المعارج: 29 - 31] .
وأمر تعالى [3] نبيّه - صلى الله عليه وسلم - أن يأمر المؤمنين بغضّ أبصارهم وحفظ فروجهم، وأن يُعلِمَهم أنّه مشاهد لأعمالهم [4] ، مطلع عليها [5] ، {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) } [غافر: 19] . ولمّا كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمرَ بغضّه مقدمًا على حفظ الفرج، فإنّ الحوادث مبداها من النظر، كما أنّ معظم النار من مستصغَر الشرر [6] . فتكون نظرة، ثم خطرة، ثم خطوة، ثم خطيئة.
ولهذا قيل: من حفظ هذه الأربعة أحرز دينَه [75/ ب] : اللحظات، والخطرات، واللفظات، والخطوات. فينبغي للعبد أن يكون بوّاب نفسه على هذه الأبواب الأربعة، ويلازم الرباط على ثغورها، فمنها يدخل
(1) "هذا"ساقط من س.
(2) ف:"ولا على ضرّاء".
(3) س:"الله تعالى".
(4) س، ل:"شاهد أعمالهم".
(5) ز:"يطلع عليها".
(6) اقتباس من البيت الآتي بعد قليل.