فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 646

{كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) } [النور: 39] .

وأخسُّ الناس همّة وأوضعهم نفسًا من رضي من الحقائق بالأماني الكاذبة، واستجلبها [1] لنفسه، وتحلّى بها، وهي -لعمر الله- رؤوس أموال المفلسين، ومتاجر البطّالين. وهي قوت النفس [2] الفارغة التي قد قنعت من الوصل بزَورة الخيال، ومن الحقائق بكواذب الآمال، كما قال الشاعر:

مُنىً إنْ تكن حقًّا تكن أحسن المُنَى ... وإلا فقد عِشْنا بها زمنًا رَغْدَا [3]

وهي أضرُّ شيء على الإنسان، وتتولّد من العجز والكسل، وتولّد التفريط والحسرة والندم. والمتمنّي [4] لمّا فاته مباشرةُ الحقيقة بحسّه نحَتَ [5] صورتَها في قلبه، وعانقها، وضمّها إليه، فقنع بوصال صورةٍ وهميةٍ خياليّة [6] صوّرها فكرُه، وذلك لا يُجدي عليه شيئًا، وإنما مثله مثل الجائع والظمآن يصوّر في وهمه صورةَ الطعام والشراب، وهو يأكل ويشرب.

(1) ف:"واستحلاها". ل:"واستحلها".

(2) ف:"قوت النفوس".

(3) لرجل من بني الحارث. شرح الحماسة للمرزوقي (1413) . وهو محرف في س.

(4) ما عدا ف:"التمني".

(5) س، ل:"بجسمه تحت". و"تحت"تصحيف. وهي غير منقوطة في ز.

(6) ل، ز:"خالية"، تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت