فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 646

فتأمّلْ من عوقب بمثل هذه العقوبات، ومن ذمّه الله [1] بمثل هذه المذمّات! ولمّا جادل فيهم خليلُه إبراهيمُ الملائكةَ، وقد أخبروه بإهلاكهم، قيل له: {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) } [هود: 76] .

وتأمَّلْ خبثَ اللوطية وفرط تمرّدهم على الله، حيث [2] جاؤوا نبيهم لوطًا لمّا سمعوا بأنّه قد طَرَقَه أضيافٌ هم من أحسن البشر صورًا، فأقبل اللوطية إليه [3] يهرولون. فلما رآهم قال لهم: {يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [هود: 78] ، ففدى أضيافه ببناته، يزوّجهم بهنّ، خوفًا على نفسه وأضيافه من العار الشديد، فقال: {يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) } [هود: 78] ، فردّوا عليه، ولكن ردَّ جبّارٍ عنيدٍ: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) } [هود: 79] . فنفث نبيُّ الله نفثةَ مصدور، وخرجَتْ من قلب مكروب عميد [4] ، فقال: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) } [هود: 80] .

فنفّس له رُسُل الله، وكشفوا له عن حقيقة الحال، وأعلموه أنّهم ليسوا [5] ممّن يُوصَل إليهم ولا إليه بسببهم، فلا تخف منهم، ولا تعبأ بهم، وهوِّنْ عليك، فقالوا: {قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} [هود: 81] ، وبشّروه بما جاؤوا به من الوعد له، ولقومه من الوعيد المصيب، فقالوا: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ

(1) زاد في س:"عليه"، وهو خطأ.

(2) ز:"حين".

(3) لم يرد"إليه"في س.

(4) العميد: الشديد الحزن.

(5) ل:"أنه ليس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت