فيها وهج النار، وتلك الزفَراتُ والحُرُقاتُ. فإنّ القلب قد أحاطت به النيران من كلّ جانب، فهو [1] في وسطها كالشاة في وسط التنّور.
ولهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات للصور المحرّمة [2] أن جُعِل لهم في البرزخ تنّور [3] من نار، وأودعت أرواحهم فيه إلى يوم حشر أجسادهم، كما أراه الله تعالى لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - في المنام في الحديث المتفق على صحته [4] .
التاسعة: أنّه يُفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها، وإطلاقُ البصر يشتّته عن ذلك، ويحول بينه وبينه، فينفرط [5] عليه أموره، ويقع في اتّباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه. قال تعالى: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) [الكهف: 28] .
وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحسبه.
العاشرة: أنّ بين العين والقلب منفذًا وطريقًا يوجب انفعال أحدهما عن الآخر، وأن يصلح بصلاحه ويفسد بفساده. فإذا [6] فسد القلب فسد النظر، وإذا فسد النظر فسد القلب. وكذلك في جانب الصلاح [7] ، فإذا خربت العين وفسدت [91/ 1] خرب القلب وفسد، وصار كالمزبلة التي
(1) س:"فهي"، خطأ. ز:"فهو".
(2) ف:"والصور المحرمة".
(3) ف:"تنورًا".
(4) تقدم في ص (154) .
(5) ف، ل:"فيفرط". ز:"فيتفرّط".
(6) ف:"وإذا".
(7) ف:"صلاح العين".