فالمحبوب الموصل إلى المحبوب قد اجتمع فيه داعي الفعل من وجهين، والمكروه الموصل إلى مكروه قد اجتمع فيه [1] داعي الترك من وجهين.
بقي القسمان الآخران يتجاذبهما الداعيان، وهما معترك الابتلاء والامتحان. فالنفس تؤثر أقربهما جوارًا منهما، وهو العاجل. والعقل والإيمان يؤثران [2] أنفعهما وأبقاهمًا. والقلب بين الداعيين، وهو إلى هذا مرةً، وإلى هذا مرةً.
وها هنا محلّ الابتلاء شرعًا وقدرًا. فداعي العقل والإيمان ينادي [3] كل وقت: حيَّ على الفلاح، عند الصباح يحمد القومُ السُّرى [4] ، وفي الممات يحمد العبد ُ التُّقَى. فإن اشتدّ ظلام ليل المحبة، وتحكّم سلطان الشهوة والإرادة يقول [5] : يا نفس اصبري، فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ... [98/ ب] ويذهب هذا كلُّه ويزولُ [6]
= سقط القسمان الأخيران من ل.
(1) "داعي الفعل ... فيه"ساقط من ف، ل.
(2) ما عدا س:"يؤثر"بالإفراد، وهو جيد أيضَا.
(3) "اوها هنا ... الإيمان"ساقط من س. وفيها:"وإلى هذا ينادي".
(4) من الأمثال السائرة، يضرب للرجل يحتمل المشقّة رجاء الراحة. مجمع الأمثال (2/ 318) .
(5) جواب إنْ، وكذا جاء مضارعًا مرفوعًا في جميع النسخ.
(6) أنشده المؤلف في البدائع (672) ، ومدارج السالكين (3/ 229) ، وروضة المحبين (80) . وللبهاء زهير بيت يشبهه، وصدره (ديوانه: 210) : وما هي إلا غَيبة ثم نلتقي