آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ [103/أ] رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) [الأنبياء: 22، 23] .
وقال تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) } [الإسراء: 42] .
فقيل: المعنى: لابتغَوا السبيلَ إليه بالمغالبة والقهر، كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض. ويدل عليه قوله في الآية الأخرى: {وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) } [المؤمنون: 91] .
قال شيخنا [1] : والصحيح أنّ المعنى: لابتغوا إليه سبيلًا بالتقرّب إليه وطاعته، فكيف تعبدونهم من دونه، وهم لو كانوا آلهةً كما تقولون لكانوا عبيدًا له؟
قال: ويدلّ على هذا وجوه: منها: قوله تعالي: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) } [الإسراء: 57] . أي هؤلاء الذين تعبد ونهم من دوني هم [2] عبادي، كما أنتم عبادي [3] ، يرجون رحمتي، ويخافون عذابي، فلماذا تعبدونهم دوني؟ [4]
الثاني: أنّه سبحانه لم يقل: لابتغوا عليه سبيلًا، بل قال: لابتغوا
(1) يعني شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله. وانظر: مجموع الفتاوى (16/ 577) ، ودرء التعارض (9/ 350) ، ورسالة في قنوت الأشياء (23) .
(2) "هم"من ف، ز.
(3) "كما أنتم عبادي"ساقط من س.
(4) ف، ل:"من دوني". وانظر: الصواعق (463) .