والطاعة. فلذلك يكون من الأعلى إلى الأسفل، كما يقال: دِنتُه فدانَ، أي قهرته فذلّ. قال الشاعر:
هو دانَ الرِّبابَ إذ كرهوا الـ .... ـدِّينَ فأضْحَوا بعزّة وصِيالِ [1]
ويكون من الأدنى للأعلى، كما يقال: دِنْتُ اللهَ، ودِنْتُ لِلَّهِ، وفلان لا يدين اللهَ دينًا، ولا يدين الله بدينٍ. فدان اللهَ أي: أطاع الله وأحبّه وخافه. ودان لله أي: خشع له وخضَع وذلّ وانقاد.
والدين [2] الباطن لا بد فيه من الحبّ والخضوع كالعبادة سواءً، بخلاف الدين الظاهر [3] فإنه لا يستلزم الحبّ، وإن كان فيه انقياد وذلّ في الظاهر.
وسمّى الله سبحانه يومَ القيامة"يومَ الدين"لأنّه اليوم الذي يدين فيه الناسَ بأعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا [104/ ب] فشرٌّ [4] . وذلك يتضمّن جزاءهم وحسابهم، فلذلك فسِّر بيوم الجزاء ويوم الحساب.
وقال تعالى: {فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا} [5] [الواقعة: 86، 87] ، أي: هلاّ تردّون الروح إلى مكانها، إن كنتم غير مربوبين ولا مقهورين [6] ولا مجزييّن.
(1) للأعشى في ديوانه (61) . وفيه بعد"الدين":"دراكًا بغزوةِ وصيال".
(2) ف:"فالدين".
(3) ف:"بخلاف الظاهر".
(4) ل:"فخيرًا وإن شرًّا فشرًّا". وقد سقط"فشرّ"من س.
(5) كمل الآية (87) في ف.
(6) ف:"غير مدينين مقهورين".