فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 646

بل إذا أخبرهم المفعول به عن نفسه [1] كذبًا وافتراءً على غيره جزموا بصدقه جزمًا لا يحتمل النقيض [2] ، بل لو جمعهما مكان واحد اتفاقًا جزموا أنّ ذلك عن وعد واتفاق بينهما. وجزمُهم في هذا الباب على الظنون والتخيّل والشُّبَه [3] والأوهام والأخبار الكاذبة، كجزمهم بالحسّيّات المشاهَدة.

وبذلك وقع أهل الإفك في الطيِّبة المطيّبة حبيبةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، المبرَّأةِ من فوق سبع سماوات، بشبهة مجيء صفوان بن المعطَّل بها وحده خلف العسكرة حتى هلك من هلك. ولولا أنْ تولّى الله سبحانه [4] براءتَها والذبَّ عنها وتكذيبَ قاذفها، وألاّ كان أمرًا آخر [5] .

والمقصود أنّ في إظهار المبتلَى عشقَ [6] من لا يحِلّ له الاتصالُ به من ظلمه وأذاه ما هو عدوان عليه وعلى أهله، وتعريض لتصديق كثير من الناس ظنونهم فيه.

(1) ف:"به نفسُه".

(2) ز:"النقض".

(3) ز:"التخييل والشبهة".

(4) ز:"أن الله سبحانه تولى".

(5) ف، ز:"أمر"بالرفع. وكذا وقع"وإلاّ"هنا في جميع النسخ، وهو استعمال عامّي تكرّر في كتب المؤلف. انظر طريق الهجرتين (44) . والوجه حذفها.

وفي ط المدني وغيرها:"قاذفها لكان"، ولعله إصلاح من الناشرين. وقصة الإفك أخرجها البخاري في الشهادات، باب تعديل النساء بعضهن بعضًا (2661) ؛ ومسلم في التوبة، باب في حديث الإفك (2770) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(6) ف:"بعشق"، خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت