فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 646

فإن لم يقارنه طمع في الوصال، وقارنه الإياس من ذلك؛ لم يحدث له العشق. فإن اقترن به الطمع، فصرفه عن فكره [1] ولم يشتغل قلبه به [2] ؛ لم يحدث له ذلك.

فإن أطال مع ذلك الفكر في محاسن المعشوق، وقارنه خوف ما هو أكبر عنده من لذة وصاله: إما خوف ديني كدخول النار، وغضب الجبار، واحتقاب الأوزار؛ وغلب هذا الخوف على ذلك الطمع

والفكر، لم يحدث له العشق.

فإن فاته هذا الخوف، فقارنه خوف دنيوي، كخوف تَلافِ [3] نفسه وماله، وذَهاب جاهه وسقوطِ مرتبته عند الناسِ، وسقوطِه من عين من يعزّ عليه؛ وغلب هذا الخوف لداعي العشق = دَفعَه.

وكذلك إذا خاف من ذوات محبوب هو أحبّ إليه وأنفع له من ذلك المعشوق، وقدّم محبتَه على محبة المعشًوق؛ اندفع عنه العشق.

(1) ف:"فصرفه فكره".

(2) ز:"ولم يشغل ...". و"به"ساقط من ل.

(3) مصدر تلِف، والمذكور في كتب اللغة: التلَف. وقد ورد في كلام الشعراء والكتاب المتأخرين، ومن ذلك قول ابن زيلاق الموصلي الكاتب الشاعر (660 هـ) من قصيدة:

تجمعتْ فيك للورى فِتنٌ ... على تَلافِ النفوس تتّفقُ

انظر: فوات الوفيات (4/ 388) . وقد جمع أبو العلاء بين المصدرين في قوله من لزومية (2/ 105) :

تلافَ أمرَك من قبل التَلافِ به ... فغايةُ الناس في دنياهم التلَفُ

وفي النسخ المطبوعة:"إتلاف"، ولعله تغيير من بعض الناسخين أو الناشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت