فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 646

وقد أقسم النبي- صلى الله عليه وسلم -أنّه"لا يؤمن عبد ٌ حتى يكونَ هو أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" [1] فكيف بمحبة الربّ جلّ جلاله؟

وقال لعمر بن الخطاب:"لا حتّى أكون أحبَّ إليك من نفسك" [2] .

أي لا تؤمن حتى تصل محبتك لي إلى هذه الغاية.

وإذا كان النبي- صلى الله عليه وسلم - أولى بنا من أنفسنا في المحبة ولوازمها، أفليس الربّ- جلّ جلاله، وتقدّست أسماؤه، وتبارك اسمه، وتعالى جدّه، ولا إله غيره- أولى بمحبّيه [3] وعباده من أنفسهم؟

وكلُّ ما منه إلى عبده المؤمن يدعوه إلى محبته، مما يحبّ العبد أو يكره. فعطاؤه ومنعه [4] ، ومعافاته وابتلاؤه، وقبضه وبسطه، وعدله وفضله، وإماتته وإحياؤه، ولطفه وبرّه، ورحمته [118/ ب] وإحسانه، وستره وعفوه، وحلمه وصبره على عبده، وإجابته لدعائه، وكشف كربه، وإغاثة لهفته، وتفريج كربته -من غير حاجة منه إليه، بل [5] مع غناه التامّ عنه من جميع الوجوه [6] - كلُّ ذلك [7] داع للقلوب إلى تألّهه ومحبته.

بل تمكينُه عبدَه من معصيته، وإعانتُه عليه وسَترُه حتى يقضي وطره

(1) تقدّم تخريجه (464) .

(2) تقدم تخريجه (464) .

(3) ل، س:"بمحبته"، تصحيف.

(4) ف:"عطاؤه ومنعه". وقد سقط"ومنعه"من ز.

(5) "بل"ساقطة من ز، و"مع"ساقطة من س.

(6) ف:"كل الوجوه".

(7) ل:"وكل ذلك"خطأ، وقد سقط منها"داعٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت