رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه مفارقها ولا بدّ، فأخفى في نفسه أن يتزوجها إذا فارقها زيد، وخشي مقالة الناس أنّ رسول الله [1] - صلى الله عليه وسلم - تزوج زوجة ابنه، فإنّه كان قد تبنّى زيدًا قبل النبوة، والربُّ تعالى يريد أن يشرع شرعًا عامًّا [2] فيه مصالح عباده. فلما طلّقها زيد، وانقضت عدّتها منه [3] ، أرسله إليها يخطبها لنفسه. فجاء زيد، واستدبر الباب بظهره، وعظُمتْ في صدره لمّا ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فناداها من وراء الباب: يا زينب إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبكِ. فقالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامرَ ربّي، وقامت إلى محرابها، فصلّتْ. فتولّى الله عَزَّ وَجَلَّ نكاحها من رسولِه [4] بنفسه، وعقد النكاح له فوق عرشه، وجاء الوحي بذلك: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37] ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لوقته، فدخل عليها [5] . فكانت [6] تفخر على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك [7] ، وتقول: أنتن زوّجكنّ أهاليكن، وزوّجني الله من فوق سبع سماوات [8] !
فهذه قصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع زينب [9] .
(1) ف:"أن النبي- صلى الله عليه وسلم -."
(2) "عامًّا"ساقط من س.
(3) "منه"ساقط من ز.
(4) س، ل:"رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"
(5) أخرجه مسلم في النكاح، باب زواج زينب بنت جحش (1428) من حديث أنس رضي الله عنه.
(6) ف:"وكانت".
(7) "بذلك"لم يرد في ز.
(8) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد (7420، 7421) من حديث أنس رضي الله عنه.
(9) انظر ما نقلنا في ص (528) من كلام المؤلف في زاد المعاد (4/ 266) .