قال ابنُ الكلبيِّ، عن أبي صالح (1) عن ابن عباس رضي الله عنهما: طُبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مرض مرضًا شديدًا فبينما هو بين النائم واليقظان، رأى ملكين، أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما وجعه؟ قال: طُبَّ. قال: ومَنْ طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهوديُّ. قال: وأين طبَّه؟ قال: في كرَبة (2) تحت صخرة في بئر كملى. فانتبه صلى الله عليه وسلم وقد حفظ كلام الملكين فوجَّه عليًا وعمَّارًا، وجماعة، فنَزحا ماءها فانتهوا إلى الصَّخرة، فقلبوها، فوجدوا الكربة تحتها، وفيها وتد فيه إحدى عشرة عقدة، فأحرقوا الكربة وما فيها، فزال وجعه صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله تعالى عليه المعوذتين إحدى عشرة آية، على قدر عدد العقد، فكان لبيد بعد ذلك يأتيه صلى الله عليه وسلم فلا يذكر له شيئًا من فعله، ولا يوبخه به، وبقية الروايات باختلاف ألفاظها ذكرت قبل في (ذروان) .
كَنْس حُصين، بالفتح وسكون النون وإهمال السِّين، وحُصين تصغير حصن: أُطُمٌ بالمدينة، كان موضعه عند المهراس بقباء، كان لحصين بن ودقة بن الجُلاح، ثمَّ صار لبني عبد المنذر، في دية جدِّهم رفاعة بن زنبر (3) .
(1) سند تالف، وقد تقدم. وتقدمت رواية الحديث في مادة (ذروان) بأسانيد وروايات صحيحة. وأبو صالح اسمه باذام، مولى أمِّ هانئ بنت أبي طالب، حدَّث عنها عن عليٍّ ابن أبي طالب وابن عباس ، وحدّث عنه الأعمش والسُّدِّي ومحمد بن السائب الكلبي، قال ابن معين: ليس به بأس، وإذا حدَّث عنه الكلبيُّ فليس بشيء، وضعَّفه النسائي.
طبقات ابن سعد 5/302، التاريخ 2/144، سير أعلام النبلاء 5/37 .
(2) الكربة: وجمعها كِراب، وهي: أصول السقف الغلاظ العراض . انظر القاموس (كرب) ص 130.
(3) تقدم ذكره .