، ومقدَّمُ الإخوان حِلًا وارتحالًا، وكان في العلم والدِّين وسائر المعاني، قرينَ الشَّيخ نجم الدِّين الأصفهانيِّ (1) . كان يقال: إذا سئل من يُزار في المدينة بعد النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قيل: الشَّيخ أبو بكر الشِّيرازي، وهذا علو منقبة لا تساوي منقبة ولا توازي، واشتهارُ هذا الشَّيرازي كالبازي، طار في الأقطار، وعلا علمُه كلَّ مطار، وقضى الناس بقصده المُنى، وبلغوا الآمال والأوطار. شَرْحُ حاله في استحالة، بالقيام والصيام، وامتثاله بالإيثار والإطعام، وتفقُّد المنقطعين بِملوكي الشَّراب والطعام، مِمَّا يَقف دونه أقدامُ الأقلام، ولا يصف مَعُونَه (2) انتظامُ الكلام. حظي الشَّيخ أحمد بن التستري (3) وولده (4) بخدمته، وتخصصًا بلزوم عَتَبَته، وحمَّلهما من ميامن بركته (5) ، وتوفي الشَّيخ إلى رضوان الله ورحمته، في عام أحد وثلاثين وسبعمائة.
(1) اسمه عبد الله بن محمد، كان مقيمًا بِمكة، وتوفي بِها سنة 721 هـ. الدرر الكامنة2/ 302، شذرات الذهب 6/ 55.
(2) أي: عَوْنَه، قال الكسائي: المَعُون: المعونة. الصحاح (عون) 1/ 2168.
(3) هو أحمد بن عثمان التستري، كان من أهل الصلاح والدين، ومن الرجال الملازمين للصف الأول، ومن أصحاب السكينة والوقار. وتستر تعريب شوشتر. نصيحة المشاور ص111، التحفة اللطيفة 1/ 200، الدرر الكامنة 3/ 338، معجم البلدان 20/ 29.قال في القاموس (تستر) ص 455: تُسْتَر: كجندَب، موضع، وشُشتَر بمعجمتين: لحن.
(4) ولده: محمد بن أحمد بن عثمان التستري، شمس الدين، ولد في المدينة المنورة سنة 710هـ، وأجاز له كثير من العلماء، وحدّث عن الجمال المطري. توفي ليلة النصف من شعبان سنة 785هـ. الدرر الكامنة 3/ 338،التحفة اللطيفة 3/ 478.
(5) إن كان المقصود بركة العلم والتأسي بأهل الصلاح والدين فنعم، وإن كان المقصود التبرّك بالذوات والآثار فليس هذا بمشروع بل هو من الغلو في الصالحين وقد نهينا عن هذا.