7 -أبو بكر بن أحمد، الشَّيخ صفيُّ الدِّين السلاَّمي (1) ، بتشديد اللاَّم، نسبة إلى السَّلاَّمية: قريةٍ كبيرةٍ بشرقي دجلة على مرحلة من الموصل.
كان من السَّادات الكبار، وهو الذي أعرض عن الدُّنيا بالاختيار، بعد الثَّروة والحِشمة والاعتبار، جعل نَصْبَ عينه الجنَّةَ والنَّار، وأبغض الدِّرهم والدِّينار، وتوجَّه إلى المدينة الشَّريفة بنيَّة الجِوار، فأقام فيها على قدمٍ في المعالي عالية، وهِمَمٍ على الشَّوامخ العوالي مُعالية، وانقطاعٍ إلى العبادة المَحْضَة، لا يَفْتُر عن الذِّكر والصَّلاة والتوَّجُّه لحظة، حتى يَحُضَّ (2) السُّلوك والارتياض والمجاهدة مَحِضَّه، وأبدعت (3) الزهادة والعبادة عن ماء النُّزَافة (4) رَحْضه (5) ، كان يقف على قدميه طول النَّهار (6) ، ويذهب إلى أسطوانٍ بأُخريات المسجد حَذارًا عن الإظهار، وفرارًا من الاشتهار، فلم يبرح قائمًا كأحد الأساطين المؤسَّسة، ولا يُفارق مكانه إلا لأداء الفرائض بالرَّوضة المقدَّسة. وهذا شأنه وقد ترفَّع سِنُّه وتَقَعْقَع شَنُّه (7)
(1) نصيحة المشاور ص112، الدرر الكامنة 1/ 439.
(2) حضَّ: حثَّ. القاموس (حض) ص640.
(3) أُبدعت: انقطعت. قال في الصحاح: أبدعت الراحلةُ، أي: كلَّت، وقد أُبدع بالرجل، أي: كلّت راحلته. 3/ 1184.
(4) الماء القليل. قال الجوهري: النُّزفةُ بالضم: القليل من الماء أو الشراب. الصحاح (نزف) 4/ 1431.
(5) الرحض: الغسل. يقال: رحضتُ يدي وثوبي: غسلته. الصحاح (رحض) 3/ 1077.
(6) لم نتعبد بطول الوقوف ولامعنى لهذا في الشرع بل يخشى أن يكون من البدع المحدثة. إلا إن قصد المؤلف بذلك طول الوقوف للصلاة فهذا شأن آخر لكن يشكل عليه كيف يتنفل هذا العالم طول النهار وقد وردت السنة بالنهي عن الصلاة في أوقات النهي مع مافي ذلك من المشقة المخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
(7) كناية عن اتِّضاعه لحوادث الدهر وضعفه، ففي المثل: وما يُقَعْقع له بالشِّنان، يُضرب لمن لا يتضع لحوادث الدهر، ولا يروعه ما لا حقيقة له. القاموس (قعقع) ص754.