فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 1335

وتَتَعْتَع بُنيانه، وتزعزع جثمانه، وتضعضع أركانه، وهويِ قَلبُه على ذلك دينَه وإيِمانَه، وصدقهَ وإيقانه، ونور قلبه الذي يهزُّ على ضعف بدنه برهانه، وأمَّا بذله للدُّنيا فَحدِّثْ عن البحر ولا حرج، يعطي عطاء مَنْ فارق الدَّنيا ومنها خرج، وإذا وهب المال، وهب من لزمه الشَّمال، ولا يعقل الفضة على الفضة، ولا الذهب على الأَهَب (1) ، ولا اللآل على اللآل.

له في مقام البذل مقامات، وحكاياتٌ غرائبُ تشبه المنامات، بنى بالمدينة رباطين، واغتبط بوقفهما اغتباطين، وقف أحدهما على النِّساء والرِّجال، والآخر يخصُّ الذُّكور فما لغير الرِّجال فيه مجال، ووقف على المتجرِّدين مسكنه الأنيس، وأمر بعمارة بئر أريس، وتجديد ما احتاج إليه من داثرٍ ودريس (2) ، /460 وتوفي رحمه الله في عام خمسة عشر وسبعمائة تقريبًا (3) ، ودُفن عند قبر سيِّدنا إبراهيم (4) عليه السَّلام قريبًا، وكان الشَّيخ محمد الكازروني (5) من المختصين بخدمته، فانتفع ببركته وارتفع بِهمَّته، ورُزِق به الخير في ذرَّيته.

8 -أحمد بن سليمان، الشَّيخُ شِهابُ الدِّين الصَّقِيليُّ (6) ، بفتح الصَّاد المهملة، ويقال: بالسين، نسبه إلى قريةٍ قرب قِليوب من أرض مصر.

(1) الأُهب: جمع إِهاب، وهو الجلد مالم يدبغ، والجمع: أَهَبٌ على غير قياس، وقد قالوا: أُهُبٌ بالضم، وهو قياسٌ. الصحاح (أهب) 1/ 89. يريد: لا يدَّخر أمواله في الجلود، بل يُنْفقها.

(2) الخَلَقْ البالي. القاموس (درس) ص544.

(3) ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة أنَّ وفاته سنة 726 في شهر القعدة، وهو أضبط.

(4) ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في نصيحة المشاور، ص113.

(5) هو محمد بن روزبة، له ذكرٌ عند ابن فرحون ص113.التحفة اللطيفة 3/ 567، توفي سنة 751هـ.

(6) الدرر الكامنة 1/ 139، إنباء الغُمر 1/ 201، التحفة اللطيفة 1/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت