فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 1335

وردَّ اللهُ بالخسران قاتلَه، وظنَّ آلُ منصور أنَّ الأمر أشدُّ من ذلك، وأنَّ كُلاًّ منهم لا شكَّ هالك، ولهذا السَّبيلِ سالك، فلمَّا تراجعوا وعلموا أنَّ الأمر قاصرٌ على جماز، فدرؤوا سفك دماء المسلمين وإثارة فتنة تنادي خاز بِاز (1) ، فعصم الله ذلك بالأمير بدر الدِّين هبةَ بن جمَّاز، فرأس بذلك واختص بمآثر بِها عن السادة امتاز، وقد ذكرنا في ترجمة ولده تتمةً لهذه الواقعة، فلْتُنظر هناك إنْ شاء الله تعالى.

20 -جُوبانُ الأمير الكبير (2) ، نائب المملكة القاءانية (3) ، وأتابك (4) العساكر المُغلية، ومنشيءُ المدرسة الجُوبانية بالمدينة الشَّريفة، وليس في المدينة مدرسةٌ ولا رباطُ ولا دارٌ أحسُن بناءً وأتقن، وأمكن وآنس وأحصن منها، مع شرف الجِوار، وقرب الدِّيار، مع ملاصقة الجِدار بالجدار، ولو صرف من أوقافها المعشار، لمَا وجدتَ أعمرَ منها ولا أفخر، ولا أشهر في جميع مدارس الأقطار، ولكن على كلِّ خيرٍ مانع، ولا يدري أحدٌ أسرارَ ما اللهُ في عبادِه صانع.

(1) الخاز باز: الذباب، وقيل: حكاية أصوات الذباب، والمراد: الضجيج والجلبة. اللسان (خوز) 5/ 347.

(2) الوافي للصفدي 11/ 220، مرآة الجنان 4/ 278، الدرر الكامنة 1/ 541، التحفة اللطيفة 1/ 431، المنهل الوافي 5/ 33.

(3) القاءانية: نسبةٌ إلى القان، وهو قائد المغول.

(4) أتابك العساكر: الأمير الذي تعهد إليه إمارة العسكر. الموسوعة العربية1/ 44. والمُغلية نسبة إلى بلاد المغول، أو المغل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت