فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 1335

وأقام الأميرُ شيحةُ في ولايته مدَّةً طويلة، وبُرهة من الزَّمان حفيلة، وكان من عادته إذا غاب أن يستنيب ولده عيسى (1) في المدينة، وكان مُجتباه وحِبَّه، وعلى المُلك أمينه، فَقُدِّر أَنَّ شيحة سافر إلى العراق، وصفا لأعاديه من بني لامٍ الوقت /481 وراق، وعارضوه في الطَّريق وختلوه (2) ، فظَفِروا به في بعض الأماكن وقتلوه، فبلغ الخبر الجمامزة، فطمعوا في المدينة، فتوجَّهت جماعةٌ منهم في سكونٍ وسكينة، وقصدوا الاستيلاء على البلد، وتفريح رُوحِ الوالد باتباعه الولد، فَفطِن لهم الأمير عيسى وقَبَضَ بهم قَبضَ الدابغ الجلد، ومغَّسهم تمغيسًا (3) ، واستقرَّ عيسى في الولاية مُدَّة، على ما يليق بالحال من استكمال العِدَّة والعُدَّة، إلى أن أظهر الكراهية لأخويه جمَّاز (4) ومنيف (5) ، وأخرجهما من المدينة بالوجه العنيف، ومنعهما من الدُّخول إليها، وصدَّهما عن الوقوف لديها، فاتَّفق رأيهما على إعمال حيلةٍ تحتوي على خلعه، واستعمال مكيدة تنطوي على قطعه وقلعه، فكاتبا وزيره، والتزما توقيرَه وتعزيره (6) ، ووعداه بكل جميل، وسألاه أنْ يزيغَ عن صاحبه ويميل، فأمرهما بالتَّوجُّه إليه والقدوم عليه، فلمَّا قدما احتال لهما في دخول الحصن العتيق باللَّيل، فقبضا على عيسى قَبض القنَّاصِ على اللَّيْل (7) ، من غير إعمالِ رجلٍ

(1) عيسى بن شيحة. كان ينوب عن أبيه في إمرة المدينة، فلما قتل بنو لام أباه استقل في إمرتها، وأقام في الولاية إلى أن احتال عليه أخواه منيف وجماز فحل منيف محله. توفي في ربيع الأول سنة 683هـ. التحفة 3/ 383.

(2) ختلوه: خدعوه. القاموس (ختل) ص991.

(3) مغسهم: طعنهم طعنًا. القاموس (مغس) ص575.

(4) جماز بن شيحة: ترجمته في حرف الجيم.

(5) منيف بن شيحة، استقر أميرًا سنة 657هـ وتوفي في نفس السنة. السلوك قسم 2/ 421. التحفة 3/ 382.

(6) تعزيره: تعظيمه. القاموس (عزر) ص439.

(7) الليل الحبارى. القاموس (ليل) ص1055.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت