45 -عبد الله بن حجاج (1) ، أبو محمد المغربيُّ، الفلسفيُّ، المَنْطِقيُّ، الحكيمُ، المكشوفُ الرَّأس، لأنَّه كان كذلك صيفًا وشتاءً.
كان من أكابر العلماء المُطَّلعين على العلوم اليونانية، وأكابر الفضلاء المتضلعين بالعلوم الإيْمانية.
انقطع إلى المجاورة بالمدينة، واجتمع إلى نفسه وعبادته في سكونٍ وسَكينة، وجمعَ غرائبَ الكُتب ونفائسَها أَحْمَالًا، وصرف في تَحصيلها وتصحيحها أعمارًا وأموالًا، وحاز من الأصول الفاخرة صناديقَ وسِلالًا (2) ، وجلُّها كتبُ الحديث والفقه، والتَّاريخ، والطِّبِّ والمنطق والحكمة، وعلومٍ أُخرى شتَّى لم ينهض لمعرفتها في عصرنا هِمُّ (3) ولا هِمَّة، وأكثرها بالخطوط الفائقة المليحة، وأصولٍ مُتقنة مضبوطةٍ صحيحة.
وكان من عادته إذا حجَّ إلى بيت الله الحرام، أَنْ يُهيِّئ ما يَحتاج إليه أهلُه وعيالُه من الماء والطعام والإدام، ويَجمعَ العيال والزَّاد في مَنْزِلِهِ، ويسدَّ عليهم الباب بالبناء الموثوق، ولا يطلَّع علىشيءٍ من أحوالهم مخلوق، ولا يزال /490 البيتُ كذلك حتى يرجعَ إليهم، ويفتحَ الباب بيده عليهم.
(1) نصيحة المشاور ص161، التحفة اللطيفة 2/ 318.
(2) سلال: جمع سَلَّة، وهي الخابية. القاموس (سلل) ص1015.
(3) الهِمُّ: الشيخ الفاني، ويحتمل ضبطها بالفتح: هَمٌّ، أي: قصدٌ. القاموس (همم) ص1171.