فهرس الكتاب
وكان له جارٌ يدعى بالنُّور بن الصفيِّ (1) ، فقيهُ الإمامية وإمامهم في زمانه، وكان من جملة أحباب أبي محمدٍ وخواصِّ إخوانه، فلمَّا أدركه الأجل، أوصى إلى النُّور الجار، وكان له أولادٌ صغار، فدخل الكتب في حبس الأخطار بِحصار، وأكلتها الأَرَضَةُ والفار، وبلَّلتها الأنداء (2) والأمطار، وذهب منها النُّقاوة والخِيار، وما بقي منه بيعت كلُّ عشرين بدينار، وامتلأت المدينة من بقاياها بعوائدَ غيرِ مألوفة، وحصلت في بيت كلِّ طالبٍ جملةٌ من علومٍ غيرِ معروفة، وذلك في عام أحد وسبعمائة.
46 -عبدُ السَّلام بنُ سعيدٍ بن عبدِ الغالب القَرَوي (3) بفتح القاف والرَّاء، قال جماعةٌ منهم ياقوتٌ الحمَوَيُّ (4) : يُنسب إلى قيروان، مدينةٌ عظيمة بإفريقية: قَرَويُّ.
منها: أبو أيوب القَرَويُّ صاحب (تاريخ المغرب) . والقَرَويُّ أيضًا جماعة يُنسبون إلى القرية.
وعبد السَّلام المذكور كان من الأفاضل المشهورين بالدِّين والورع، ومَنْ رَقى قِنَان (5) المعالي وفرع، مع الخُلق السَّاجح (6) ، والعقل الرَّاجح، والرَّأي الناجح، والجَبْلَة (7) الجميل، والجِبِلَّة التي إلى غير الخير لا تميل.
صحب المشايخ الأفراد، والأولياء الأوتاد.
(1) علي بن الصيفي، نور الدين. كان من رؤساء أهل المدينة، يوالي المجاورين ويخدمهم ويقضي حوائجهم. نصيحة المشاور ص162، التحفة 3/ 224.
(2) الأنداء: جمع ندىً، وهي الرطوبة. القاموس (ندي) ص1338.
(3) نصيحة المشاور ص176، الدرر الكامنة 2/ 366، التحفة اللطيفة 3/ 7.
(4) معجم البلدان 4/ 421، وعبارته: ويُنسب إلى القيروان: قيروانيُّ، وقرويُّ.
(5) القِنانُ جمع قُنَّة بالضم، وتطلق على قلة الجبل أي أعلاه. القاموس (قنن) ص1226 و (قلل) ص1049 ..
(6) الساجح: السَّهل اللَّيِّن. القاموس (سجح) ص223.
(7) الجبلة: الوجه. القاموس (جبل) ص974.