فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 1335

أقام بالمدرسة الشِّهابية سنين، وهو بنفائس أنفاسه ضنين، وليس له إلى سوى معالاة المعالي حنين.

وكانت وفاته في أوائل سنة ستٍّ وستين.

47 -عبدُ الله بنُ محمد بنِ أحمدَ بنِ عيسى السعدي العباديُّ المدنيُّ (1) .

أبو السِّيادة، الشَّيخُ عفيف الدِّين المَطريُّ، شيخُ العلمِ والحديثِ، والتَّصوفِ، والتَّأذين بِحرمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

جمع إلى حُسن الخَلْق محاسنَ الأخلاق، ورحل إلى مصرَ والشَّام والعراق، وبرع في علم الحديث والتاريخ وفاق، وصار عديم النَّظير فيهما بالاتفاق.

أدرك من أكابر المسندين جمعًا كثيرًا، ولقي من المشايخ المعتبرين جَمًَّا غفيرًا. اختار متاعب السَّفَر على الإِسار في سِرار (2) أُسرته، فَسَفَرَ السَّفَرُ عن سِرارةِ أساريرِ (3) غُرَّتِهِ، رجع عن بغداد وتبريز، وقد سبكته المسافرةُ سبك الذَّهب الإبريز، وبرز في العلوم على الأقران أيَّ تبريز، فأقام في مولد أشرف البلاد منتحيًا عن التَّعلُّق بالأهل والأولاد. سالكًا مسالك المُجرَّدين، صارفًا أوقاته في مهمِّات أمر الدِّين، وخِدمة الوافدين الواردين، وهو لهم كالأب الرَّؤوف، والمُشفق العطوف، يتلقَّاهم من الإحسان بأتمِّ الصُّنوف، فما منهم من أحدٍ إلا وهو ببرِّه محفوف، ومعروفُه إليه معروف، ونَهارُه بإسماع الحديث /491 ونشر العلوم موصوف.

خُصَّ في علم الحديث من الله بمزيد عطايا، فصار يُضرب به وإليه أمثال البرايا، وأكباد المطايا.

(1) نصيحة المشاور ص151، معجم الشيوخ للذهبي 1/ 336، الدرر الكامنة 2/ 284، التحفة اللطيفة 2/ 384.

(2) سرار: رُبوع ووسط. القاموس (سرر) ص406.

(3) الأسارير: محاسن الوجه. القاموس (سرر) ص406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت