فهرس الكتاب
وحكى وزير الأمير المذكور أنَّ الحاصل الذي جمعه من بيت الشِّيخ العفيف مع حاصلين آخرين له ولزوجةِ ولده خرج بِها الأمير تحت الليل من باب سرِّ القلعة فدفنه خارج المدينة في مواضع مُجهَّلة، ولم يَطَّلعْ على ذلك مخلوقٌ سوى عبد كان معه، فلمَّا رجع إليه افتقده، وذهب في تِيهِ العدم جميع ما انتقده (1) ، فعاقبَ العبدَ على الاستقرار، فلم يكن منه سوى الإصرارِ على الإنكار، فأوكله للَّتعذيب هُرْزَوْقًَا (2) ، فأصبح مُعاقبًا مخنوقًا، والمالُ ذاهبًا مسروقًا، والظَّالم بعذاب الله مُعاقبًا محقوقًا. ثمَّ إنَّ الشَّيخ جمع مفاخر الكتب ومحاسن الأصول الغريبة العزيزة التي تفوت الحصر عددًا، فذهبت بوفاته أيدي سبا (3) ، وطرائقَ قِدَداَ (4) ، وكانت وفاته في عام خمسٍ وستين وسبعمائة.
48 -عمرُ بن أحمد بن الخضر بن ظافر بن طِرَاد بن أبي الفتوح، الأنصاريُّ، الخزرجيُّ (5) ، الشَّيخُ الإمامُ/492 الأوحدُ، الفقيهُ، الأصوليُّ، النحويُّ المِفَنُّ (6) ، القاضي سراج الدِّين.
(1) أي: أخذه نقدًا غير مؤجَّل. قال في القاموس: النقد خلاف النسيئة (نقد) ص322.
(2) الهُرْزوقى اسمٌ للحبس، والمُهَرْزَق: المحبوس. القاموس (هزرق) ص930.
(3) هذا مَثَلٌ يُضرب في التَّفرُّق. القاموس (سبا) ص1293.
(4) قددا: مختلفة. القاموس (قدد) ص308.
(5) نصيحة المشاور ص208، الدُّرر الكامنة 3/ 149، طبقات الشَّافعية للإسنويِّ 1/ 348، التُّحفة اللطيفة 3/ 312. يُعرف بالسِّراج السُّويداويِّ.
(6) المِفَنُّ: الذي يأتي بالعجائب في العلوم. القاموس: (فنن) : ص1222.