فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 1335

وإذا أطعم الفقراء وفَّى حقَّ الإنعام، حتى لم يدَعْ في بيته البتةَ شيئًا من الشَّراب والطَّعام.

واشتهر عنه سيرةُ السَّلف الغابرين، وكذلك عن أصحابه الأخيار من الصَّادقين الصَّابرين، وكان الشَّيخُ ـ رحمه الله ـ إذا دخل المسجد خضع لهيبته كلُّ إنسان، وإذا رأى مُنكرًا بادر إلى إنكاره باليد وإلا فباللِّسان، وكان من باهر كراماته: أنَّه إذا تظلَّمَ إليه مظلومٌ شفِعَ له، فإن شُفِّعَ فيه، وإلا لَحِقَ الظَّالم في الحين عقوبةُ ما فعله.

وفي الجملة فله المناقبُ السَّنية، والمراتبُ العَليَّة، وله القصيدةُ المباركة المشهورة التي منها:

دارُ الحبيبِ أحقُّ أَنْ تَهواها ... وتَحِنَّ من طَرَبٍ إلى ذِكْرَاها

وآخرها:

والحمدُ لله الكريمِ وهذه كَمُلَتْ، وظَنِّي أنَّه يرضاها

رأى بعض الصَّالحين (1) النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام وقد أنشده هذه القصيدة وهو /496 صلى الله عليه وسلم يقول: رضيناها رضيناها.

52 -عزيز الدَّولة العزيزيُّ (2) ، شيخُ الخُدَّامِ بالحرَم الشَّريف، وَلِي المشيخةَ في أواخر المائةِ السَّادسة، وكان شيخًا شهيرَ الخير، غزير البِرِّ، أثير الذِّكْرِ، كثيرَ البِشْر، قائمًا بالمعروف، دائمَ الوقوف عند تحبيس الوُقوف (3) ، أفاض إحسانه على الأشراف، حتى كاد يبلغُ شأنُه فيه الإسراف، بذل دون حاجاتِهم فِضَّته وذَهَبه، وسمحَ بإيثار ما سألوه ووهبه، حتى رَمْوا بالرَّفض والتَّشيُّع مذهبَه.

(1) قال ابن فرحون ص71: وأشكُّ هل كان هو الشيخ رحمه الله أو غيره؟

(2) نصيحة المشاور ص41.

(3) جمع وَقْفٍ. القاموس (وَقَفَ) ص860.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت