فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 1335

فاضلٌ ذوي المكارم حتى يفضَّ الجفير (1) ، وأعتقَ من العبيد والإماء الجمَّاءَ الغفير، وكثيرٌ من النخل التي في الحرم غُرِس في زمانه، وكان شيءٌ منه قبلَه لكن ذهب أَثرُه وأَثرُ مكانِه، وكأنه لم يتعرَّض أحدٌ لإنكار هذه البدعة إجلالًا لشانه، أو خوفًا من لسانه، أو تمكينًا له من الاقتداء بِمِنْ غرسه قبله، وحَلَق في عُنقه من هذا المنكر حَبْلَه، وقد انْجعفت (2) تلك النَّخيل بِهبوب عاصفةٍ ذهبَتْ في أواخر مشيخة ياقوت (3) الآتي ذِكْره.

وأُعيد غِراس الفُسلان (4) مغارسها ولم يَبْلَ نُكْرُه، على أنَّه وقع الإنكارُ من بعض النَّاس في الإعادة، لكنْ لم يصادف كلامه محلًا من الإشادة والإفادة.

ولعلَّه سوَّغ ذلك حملًا على احتمال أَنَّه لم يغرس أوَّلًا إلا بنوعٍ من الاستحقاق، وصادفَ هذا التَّأويلُ من خواطر الخُدَّامِ واللازمة (5) الملاءمة والوِفَاق.

ولا شكَّ أَنَّ لاعتمال الاحتمال في المسألة أدنى مجال، لكن لا يخفى من قلَّة من علَّةِ النَّفي مافي اعتماد الاحتمال البعيد على كُمَّل الرجال.

فإنْ قلتَ: فما حكمُ ثَمرِها؟

قلتُ: سُئل الإمامُ مالكٌ عن ذلك، فقال: هو حلالٌ لجميع المسلمين.

(1) يفضُّ: يفرِّقُ. الجفير: جَعْبَة السهام تُصنع من الجلد. يريد: لكرمه يبذل كلَّ ماعنده. القاموس (فَضّ) ص650، (جَفَرَ) ص367.

(2) انجعفت: انقلعت. القاموس (جَعَفَ) ص797.

(3) تأتي ترجمته في حرف الياء.

(4) الفُسلان بضمِّ الفاء: جمعُ فَسيلة، وهي النَّخلة الصغيرة. القاموس (فَسَلَ) ص1042.

(5) هكذا في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت