فهرس الكتاب
قد لاحَ عليه نورُ الصَّلاح، وفاحَ لديه نورُ الفَلاح، هذا مع السَّذاجة وسلامة الباطن، والاجتناب عن التوطن فيما لا يغني عن المواطن.
إذا خوطب بأمرٍ من الأمور الدنيوية، أجاب بكلامٍ حلوٍ من الأحوال الأخروية، فينقطع معه الكلام، وينقدعُ (1) المتكلم من غير ملام.
ومن إفادته التي يرجى بِها عميمُ بركاته: أنَّه كان إذا اشتكى أحدٌ إليه من مرضٍ أو عَرَضٍ، قال له: قل: يا أوَّل الأوَّلين، ويا آخِر الآخِرين (2) ، وياذا القوَّة المتين، ويا راحم المساكين، ويا أرحم الرَّاحمين، سخِّرْ لي كذا وكذا، واصرفْ عني كذا وكذا.
فإن شكى فاقة أو قلة قال له: قل: {مَا يَفْتَحِ اللهُ للنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا، وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} (3) .
وكان لا يَجتمع بأحدٍ من أهل الدنيا أبدًا، اللهمَّ إلا في شفاعةٍ تتعيَّن، أو دفاعة ضرٍّ تلوحُ له وتتبين.
……………………… (4) توفي الشَّيخ رحمه الله سنة إحدى وأربعين وسبعمائة (5) .
(1) ينقدع: ينكفُّ. القاموس (قَدَعَ) ص749.
(2) لم يرد من أسماء الله الحسنى أول الأولين وآخر الآخرين وإنما ورد الأول والآخر من غير إضافة كما في قوله تعالى: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} سورة الحديد آية 3، ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء ... » أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب مايقول عند النوم وأخذ المضجع، رقم:2713، 4/ 2084. وقد قرر أهل العلم أن باب الأسماء والصفات باب توقيفي لايتجاوز فيه النص فينبغي ملاحظة هذا ومراعاته ففيه الخير والسلامة إن شاء الله.
(3) سورة (فاطر) آية: (2) .
(4) هنا طمس بمقدار ستة أسطر.
(5) وقال السخاويُّ في (التحفة) : مات ظنًَّا سنة خمسٍ وثلاثين وسبعمائة.