فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 1335

54 -علي الواسطيُّ. (1)

كان من أكابر الصالحين، وأخيار الأولياء المتقين، مُديمَ الصَّوم، عديمَ النَّوم (2) ، يقيمُ على طريقة القوم (3) ، وكان معه الوقار والسَّكينة، مشغوفًا بِجوار مكَّة والمدينة (4)

كان من ديدنه في التَّجرد، وهِجِّيره في التوكل والتَّفرد، أنه إذا اشتاق إلى وطنه، وأُذن له إلى قصد جهته وسكنه، أخذ عصاه وركوته، ودخل البادية جاعلًا التَّوكُّل عمدته وقوته، ولا نظر ضعفه وقوَّته، فكان لا يعترضه أحدٌ من الأعراب، ولا يقابلونه إلا بالطَّعام والشَّراب، والإكرام والتِّرحاب.

/498 وكان طوائف العرب يعرفونه ويأنسون بحضوره ورؤيته، ويألفونه ويألمون لِفرقته، ويتبرَّكون بعصاه وخرقته (5) .

(1) نصيحة المشاور 80، معجم الشُّيوخ للذهبي 2/ 24، الدُّرر الكامنة 3/ 37، التحفة اللطيفة 3/ 279. واسم والده: الحسن.

(2) ليس من السنة أن يمدح الرجل بترك النوم بالكلية، بل أنكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا كما في قصة الثلاثة الذين جاءوا بيوت النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم: أصلي الليل أبدًا وقال الآخر أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج، فقال صلى الله عليه وسلم: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» . أخرجه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعًا البخاري في النكاح، باب الترغيب في النكاح، رقم:5063، 9/ 5 ومسلم في النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم، رقم:1401،2/ 1020.

(3) السنة ألا يتخذ المسلم طريقة في التعبد مما ينسب إلى بعض المشايخ، وإنما يتبع السنة ويحكمها على نفسه اعتقادًا وتعبدًا وسلوكًا ومعاملة.

(4) هنا سطر مطموس.

(5) لايجوز التبرك بشيء من آثار الصالحين لاماذكر هنا ولاغيره، وإنما تحصل البركة باتباع السنة والعمل بها وحفظ الله في دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت