فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 1335

أوَّلُ مَنْ رأيته، ووقع نظري عليه من أهل العلم بالحرم الشريف، وذلك في حوالي الخمسين والسبعمائة، فشاهدت منه طود وقار، وعيلم (1) علم لا يهتدي إلى تيار مائه اختفار (2) ، وغزارة فضل للناس إلى قري مرايا مريه (3) افتقار، ووقار وحشمة ورياسة وأدب دون نصيف (4) مُدِّها الأحمال والأقار، ناب في الحكم سنين عديدة، وعتيدة (5) عوارفه لجميع الناس عتيدة (6) ، إليه يشار في حفظ الأواصر، وعليه بادئ بدء تعقد الخناصر، ويغضب لدين الله ونصره حيث لا معين ولا ناصر، طنَّ بذكره البلاد من اليمن إلى العراق ومن أم خِنَّور إلى خُناصر (7) ، وحنَّ إلى لُقي ما شاع عنه من غزارة الفضل وطيب العناصر.

ومن شعره ما أنشدنيه مشافهة (8) :

/500بفضل الإلهِ مالك المُلكِ غافرِ

مُقسِّم أرزاق العباد وقاهرِ

تقسَّمت الأوطان بين المعاشرِ

فكان نصيبي كابرًا بعد كابرِ

مدينةَ خير الرُّسل مَهْبِط وَحْيهِ

سقاها إلهي ماطرًا بعد ماطرِ

ومدَّ عليها وَبْلَهُ وسيوله

(1) العَيْلَمُ: البحر. القاموس (علم) ص1140.

(2) الاختفار: المنع، يقال خفره: أجاره ومنعه. القاموس (خفر) ص386.

(3) القري: مصدر من قرى الماء في الحوض قريًا إذا جمعه. القاموس (قرى) ص1323. والمرايا: العروق التي تمتلئ وتدر باللبن، والمري: مأخوذة من الناقة المري. أي الغزيرة اللبن فهي تدر بالمري على يد الحالب. القاموس (مرى) 1334.

(4) النصيف: لغةٌ في النصف. القاموس (نصف) ص856.

(5) العتيدة: الحُقَّةُ يكون فيها طِيب الرجل والعروس. القاموس (عتد) ص297.

(6) العتيدة هنا بمعنى: مهيَّأة حاضرة. قال في القاموس: العتيد: الحاضر المهيأ (عتد) ص297.

(7) أُم خِنَّور: بفتح أوله وتشديد ثانيه اسم لمصر، وخُناصر: بلدة بالشام. معجم ما استعجم 1/ 511.

(8) القصيدة في نصيحة المشاور ص 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت