فهرس الكتاب
فَيَغْدَوْدِق (1) الوادي بأُحْدٍ وحاجرِ (2)
وتزهو تلاعٌ بالعقيقِ وزهوها
وسلع إلى السقيا إلى سفحِ عايرِ (3)
ووادي قناة يا له كم به ثوى
شهيدٌ كعبدِ الله والدِ جابرِ
وبئرِ أريسٍ مع قباءَ ورامةٍ
بها طبتُ في وقتٍ من الهمِّ شاغرِ
وفي خَيْفِ بُطْحَانِ السعيد مساجدٌ
تُرى بين نخلٍ كالنجومِ الزواهرِ
دعا المصطفى فيها ففرّ عداتُه
وكانت قلوبُ القومِ عند الحناجرِ
كريمُ مقاماتٍ تجلَّت بقاعُها
بها أمنُ عاصٍ من مقيمٍ وزائرِ
كَلِفتُ بها حتى ألفتُ جمالَها
وحتى بدا مني خفيُّ الضَّمائرِ
وكنتُ إلى الراحاتِ ترتاحُ مهجتي
وتهذي بربَّاتِ الخدورِ السواحرِ
وألهو إذا وقتي خلا من مُنغِّصٍ
بإخوان صدقٍ نزهةٍ للمحاضرِ
فبعد الصبا عفتُ الهوى ومزاحه
وقلتُ: أيا نفسي كفى أنْ تكابري
فنكِّبْ إذنْ عن عَزَّةٍ وسعادِها
وحاشاك أن تهوى كحيلَ المحاجرِ
ودعْ عنك لبنى واستماعَ غنائها
وأقبلْ على الأخرى بقلبٍ وخاطرِ
فلو نظرتْ سُعدى إليَّ تعجبت
وقالت بمن اعتاض عني مسامري
ألم تعلمي أني تعوَّضت طيبةً
فلا تطمعي في العود يا أمَّ عامرِ
تبدَّلتُ من كلِّ البلادِ بأسرها
بلادَ رسولِ الله أبركِ طاهرِ
فما مثلها عندي شبيهٌ لذاتها
سوى مكَّة سادَتْ بتلك المشاعرِ
فضائلُ صحَّت في الصحاحِ لطيبةٍ
فخذها بقلبٍ واستمعها لآخرِ
(1) اغدودق المطر: كَثُرَ قَطْرُه. القاموس (غدق) ص914.
(2) حاجر: موضعٌ بالمدينة، يقع غرب وادي بُطحان. تقدم في الباب الخامس، حرف الحاء.
(3) جبل عائر: أحد حدود حرم المدينة، ففي صحيح البخاري «المدينة حرم مابين عائر إلى كذا» أخرجه من حديث علي رضي الله عنه مرفوعًا البخاري، في فضائل المدينة، باب حرم المدينة، رقم:1870، 4/ 97. وورد بلفظ (عير) ينظر الباب الخامس.