فهرس الكتاب

الصفحة 1274 من 1335

ورِث مَنْصِبَ التَّأذين عن والده، فكان أعزَّ ما ورِث من طارفِه وتالده (1) ، غاب عن الوظيفة يومًا إلى قُبا، فاستخلف عزَّ الدِّين (2) أحدَ أصحابه المُؤذِّنين فما أبى، لكنْ خالف في الخِلافة، إمَّا لعذرٍ به، أو قصدِ خِلافه، فتعرَّض عليه عزيزُ الدَّولة شيخُ الخُدَّام، وشرعَ بالملام، وآذاه بالكلام، فالتزم يَمينًا أنْ لا يصعد هذه المِئذنَة للتَّأذين، حتى يموتَ عزيزُ الدَّولة وعزُّ الدِّين، فماتا بعد سنين، وانْحلت اليمين، وعاد المِئْذَنةَ رئيسُ المُؤذِّنين.

ومات في عامِ أحدٍ وأربعين، عند استكمال عشر السَّبعين (3) ، رحمه الله وإيَّانا أجمعين.

79 -محمدُ بن عبدِ المعطي بنِ سالمِ بن عبدِ العظيم بن محمدٍ الكِنَانيُّ، المِصريُّ، الشَّافعيُّ (4) ، أصله من عسقلان، ويُعرف بابن سَبْع.

مولدُه عامَ ثَمانين وستمائةٍ بالقاهرة، وتفقَّه على القاضي نجم الدِّين ابن

الرِّفعة (5) ، وكان له بذلك على أقرانه رِفعة، وكان قد قرأ القراءات على الشَّطَنوفيِّ (6) ، ولكن كان لحقوق المعرفةِ بِها غيرَ مُوفي.

(1) الطارف: الحديث من المال، والتالد: عكسه. القاموس (طرف) ص 831.

(2) عز الدين المؤذن، قدم من مصر إلى المدينة لمعرفته الأوقات، فكان حسن الهيئة، ذا رئاسة مليحة. توفي سنة 700هـ. نصيحة المشاور ص 150.

(3) أي: في سنة 710هـ.

(4) نصيحة المشاور ص 224، الدرر الكامنة 4/ 30، التحفة اللطيفة 3/ 654.

(5) أبو العباس أحمد بن محمد، شافعيُّ زمانه، تفقَّه على السَّديد والظهير التزمنتيينِ، وعنه التقي السبكي، توفي سنة 710هـ. طبقات الشافعية الكبرى 9/ 24، الدرر الكامنة 1/ 284.

(6) أبو الحسن بن علي بن يوسف، شيخ الديار المصرية، قرأ القراءات على صالح بن إبراهيم الأسعردي، توفي سنة 713هـ. غاية النهاية 1/ 585.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت